• Contenu principal
  • Menu
OpenEdition Books
  • Accueil
  • Catalogue de 16478 livres
  • Éditeurs
  • Auteurs
  • Facebook
  • X
  • Partager
    • Facebook

    • X

    • Accueil
    • Catalogue de 16478 livres
    • Éditeurs
    • Auteurs
  • Ressources numériques en sciences humaines et sociales

    • OpenEdition
  • Nos plateformes

    • OpenEdition Books
    • OpenEdition Journals
    • Hypothèses
    • Calenda
  • Bibliothèques

    • OpenEdition Freemium
  • Suivez-nous

  • Lettre d’information
OpenEdition Search

Redirection vers OpenEdition Search.

À quel endroit ?
  • Presses de l’Ifpo
  • ›
  • Cahiers de l’Ifpo
  • ›
  • Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècl...
  • ›
  • الدولة الفلسطينية المستقبلية ومسألة المو...
  • ›
  • الدولة الفلسطينية المستقبلية ومسألة المو...
  • Presses de l’Ifpo
  • Presses de l’Ifpo
    Presses de l’Ifpo
    Informations sur la couverture
    Table des matières
    Liens vers le livre
    Informations sur la couverture
    Table des matières
    Formats de lecture

    Plan

    Plan détaillé Texte intégral مفهوم آخر للعابر للقوميّ المواطنة في الوضع الانتقالي الخاتمة Notes de bas de page Auteur

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    Ce livre est recensé par

    Précédent Suivant
    Table des matières

    الدولة الفلسطينية المستقبلية ومسألة المواطنة: مقاربة تستند على مفهوم اخر "للعابر للقومية"

    جوني عاصي

    p. 265-311

    Résumé

    وقد بات من الواضح أنّ الوضع الفلسطيني الحاضر يُظهر فجوةً بين حقّ تقرير المصير، والحقّ في الدولة، وهذا يعني أنّ حقّ تقرير المصير منح لجميع فئات الشعب الفلسطينيّ، في حين أنّ الحقّ في الدولة ارتبط على وجه التحديد بقرار التقسيم، وبقرار مجلس الأمن ٢٤٢ من العام ١٩٦٧. إنّ قيام دولة فلسطينيّة في الأراضي المحتلّة منذ العام ١٩٦٧ سيطرح إشكاليّةً تتعلّق بمسألة تعريف من هو المواطن ومن هو غير المواطن، الأمر الذي يثير تساؤلات حول العلاقة المشتركة بين هذه الدولة، والمجموعات التي تنتمي إلى الشعب الفلسطيني ولا تقيم في هذه الأراضي. وسيحوّل اذا الوطني/القوميّ إلى العابر للوطني/القوميّ، بمعنى أن يطرح مسألة ثنائيّة الجنسيّة بالنسبة لفلسطينيّي الداخل ١٩٤٨ وفلسطينيّي الشتات.

    Texte intégral مفهوم آخر للعابر للقوميّ المواطنة في الوضع الانتقالي الخاتمة Notes de bas de page Auteur

    Texte intégral

    Présentation du texte et note sur la traduction

    Dans cet article, Joni Aasi interroge la question de la citoyenneté (muwâtana) dans la perspective de l’instauration d’un État palestinien dans les Territoires occupés depuis 1967 et, surtout, la distinction entre nationalité et citoyenneté qu’elle impliquerait.

    En effet, la question qui d’emblée se poserait, selon lui, est celle du statut des Palestiniens non résidents sur ce territoire, d’un côté ceux qui sont aujourd’hui citoyens d’Israël, bien que de seconde catégorie, de l’autre, les Palestiniens réfugiés dans les pays voisins ou dispersés dans le monde. La question de la citoyenneté, ici pensée comme relation entre les habitants d’un territoire (du watan, comme patrie inscrite sur un territoire) et l’autorité politique gouvernant ce territoire, est donc séparée de celle de la nationalité. L’auteur introduit la notion de « trans-national » du double point de vue de cette dispersion et, en miroir, de la pratique répressive des autorités israeliennes sur un territoire qu’ils occupent illégalement.

    L’auteur a écrit son texte en arabe, mais il maîtrise aussi bien l’hébreu, que le français (il a étudié en France) et l’anglais. Il a relu la traduction française de son texte, et y a introduit quelques corrections (allant parfois au-delà de la version originale en arabe). La réflexion qu’il développe laisse transparaître une pensée qui circule entre les langues, et est sans doute influencée tant par l’anglais que par le français1. Si son texte pose le problème bien connu de la non-équivalence d’une langue à l’autre entre les mots pour dire « nation », « patrie », « nationalité », « citoyenneté », son apport spécifique est surtout d’interroger la relation entre citoyenneté, territoire, État et souveraineté.

    Mots-clés et choix de traduction

    Watan : patrie.
    Watan badîl : patrie alternative, patrie de rechange.
    Watanî : patriotique, national.
    Dawla wataniyya : État national.
    Muwâtana : citoyenneté.
    Muwâtana fi‘liyya : citoyenneté, nationalité effective.
    Muwâtana musâwâtiyya : citoyenneté égalitaire.
    Muwâtin : citoyen.
    Tawtîn : installation, implantation.

    Jinsiyya : nationalité.
    Hawiyya : identité.
    Siyâda : souveraineté, souverain.
    Arâdî muhtalla, arâdî filastîniyya : Territoires occupés, Territoires palestiniens.
    Iqlîm : territoire (au sens géographique du terme).

    Watanî/qawmî : national.
    Ici, l’auteur a probablement en tête la notion de national, prise de l’anglais ou du français, et ne tranche pas entre les deux équivalents offerts par l’arabe, watanî, qui se réfère à la nation-territoire (watan, patrie), et qawmî, qui se réfère à la nation-peuple (de qawm : peuple).
    Abir li-l-watanî/qawmî : transnational.
    Même remarque que supra.
    Thunâ’iyyat al-jinsiyya : double nationalité.
    Majmû’ât ghayr al-dawla : groupements non étatiques.
    Jamâ’a siyâsiyya : communauté politique.
    Intimâ’ : au sens premier, affiliation, appartenance ; je traduis aussi parfois par allégeance, au sens de la force du lien avec le pays d’origine.

    Ardana (construit à partir du nom Urdun, Jordanie) : jordanisation, jordanité.
    Asrala (construite à partir du nom Isrâ’îl, Israël) : israélisation.

    1إنّ قيام دولة فلسطينيّة في الأراضي المحتلّة منذ العام 1967 سيطرح، بلا شكّ، إشكاليّةً تتعلّق بمسألة تعريف من هو المواطن ومن هو غير المواطن، الأمر الذي يثير تساؤلات جدّيّةً حول العلاقة المشتركة بين هذه الدولة، والمجموعات التي تنتمي إلى الشعب الفلسطيني، مثل فلسطينيّي الداخل 1948 أو فلسطينيّي الشتات. وقد بات من الواضح أنّ الوضع الفلسطيني الحاضر يُظهر فجوةً بين حقّ تقرير المصير، والحقّ في الدولة، وهذا يعني أنّ حقّ تقرير المصير منح لجميع فئات الشعب الفلسطينيّ، في حين أنّ الحقّ في الدولة ارتبط على وجه التحديد بقرار التقسيم، وبقرار مجلس الأمن 242 من العام 1967. وفي هذا السياق أشار الحقوقي الأمريكي، فرانسيس بويل (Francis Boyle)، إلى هذه الفجوة عندما تحدّث عمّا أطلق عليه "منطق الشعب"، الذي يعود الى الاعتراف بالشعب الفلسطيني على يد عصبة الأمم، حيث تمّ تحديد فلسطين كإقليم (ا)، وتحديد دور الانتداب على أنّه يقتصر على تحضير سكّان هذا الإقليم للاستقلال والسيادة، والذي يختلف عن "منطق الدولة" الذي يرتبط بفكرة التقسيم (قرار التقسيم 181 عام 1947، ومن ثمّ قرار مجلس الأمن 242)2. وما يطرح هنا يتعلّق بممارسة حقّ الدولة والسيادة، وليس بوجود هذا الحقّ أو شرعيّته، حيث يتمّ تأكيد تلك الفجوة بين حقّ تقرير المصير والحقّ في الدولة، وذلك في إطار قراءة واعية لهذا الحقّ، وانطلاقًا من تفسير ميكانيكي لموادّ اتفاقيّة مونتفيديو من العام 1933، والتي تتعلّق بالإقليم والسكّان والحكومة الفعليّة3.

    2إنّ الفجوة التي أرغب في الإشارة إليها ظهرت في قرارات المؤتمر الوطني الفلسطيني (الجزائر، 1988) في وثيقة الاستقلال التي حظيت بإجماع أعضاء المؤتمر، وكذلك في المبادرة الفلسطينيّة للسلام (التي طرحت صياغةً فلسطينيّةً لقرار 242 من العام 1967)، والتي حازت على أغلبيّة فقط. وإذا كانت هناك أصوات تنتقد القيادة الفلسطينيّة في موضوع التوقيع على اتفاقيّة سلاّم مع الدولة العبريّة، فهذا يرتبط بالأساس بهذه الفجوة بين حقّ تقرير المصير وتحقيقه.

    3إنّ التفكير بالمواطنة في الحالة الفلسطينيّة يتطلّب التفكير بالعلاقة بين الجنسيّة والمواطنة، وفيما يتعلّق بهذه العلاقة فقد رصدتُ ثلاثة مواقف، وهي على النحو التالي:

    4- المواطنة تخصّ الداخل وكذلك العلاقة بين الفرد والدولة، أمّا الجنسيّة فهي ترتبط بالخارج وبأنماط العلاقة التي تجمع بين الدول بعضها ببعض.

    5- المواطنة هي أمر يوتوبي يخصّ المجال العامّ أو دولة القانون، بينما الجنسيّة تتعلّق بالتجربّة التاريخيّة وبالثقافة.4

    6- المواطنة والجنسية تشيران إلى الشيء نفسه، لكنّه في الفترة الأخيرة وبسبب ثنائيّة الجنسيّة تمّ إحداث بُعد بينهما.

    7يمكن أن نرى في إقرار المحاكم الأمريكيّة الجنسيّة الفلسطينيّة في فترة الانتداب عام  1935 اعترافًا بالهُويّة الوطنيّة الفلسطينيّة، لكن فيما يتعلّق بشأن المواطنة فهي ترتبط بالحيّز العامّ ودولة القانون، أي بالسيادة التشريعيّة وبممارسة السيادة التي تؤثّر في حقوق الأفراد وواجباتهم، والذين يخضعون لها. وأيضّا سيحوّل قيام الدولة الفلسطينيّة في الأراضي المحتلّة منذ العام 1967 الوطني/القوميّ إلى العابر للوطني/القوميّ، بمعنى أن يطرح مسألة ثنائيّة الجنسيّة بالنسبة لفلسطينيّي الداخل 1948 وفلسطينيّي الشتات، إذ التحدّث عن ثنائيّة الجنسيّة يعني التحدّث عن العابر للقوميّ، لأنّ العابر للقوميّ هو السبب والنتيجة لثنائيّة الجنسيّة.

    8بالنسبة لمفهوم "العابر للقوميّ" نرى جهودًا لربطه بالمجموعات غير الدولة، وبالتحديد بتعدّدها في سنوات الثمانينات والتسعينات - (تمّت الإشارة إلى هذه الظاهرة الكميّة/الكيفيّة بالعولمة)، - بما يشير إلى تقبّل انتماء أقلّيّات أو مجموعات من اللاجئين أو المهاجرين في دولة ما لدولة أخرى يشاركون أفرادها ذات القوميّة، أو يشكّلون معها "جماعةً قوميّةً متخيّلةً". وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك في اعتبار العولمة أنّها إعادة نظر في الوطني، وبالنتيجة في المواطنة كما يظهر في التطوّرات الديموغرافيّة للمدن الكبرى، حيث نشهد تطوّر فضاءات من نوع جديد، يشارك فيها المهاجرون الذين لا يملكون أوراقًا رسميّةً، وتعتبر هذه المشاركة مدخلاً للحصول على الجنسيّة فيما بعد. ويبدو أنّنا بدأنا نجد في الفترة الأخيرة قبولا من قبل الدولة المضيفة لفكرة أن يعبّر أفراد أقلّيّات أو مهاجرون عن انتمائهم لدولة أخرى، وهذا ما يطلق عليه البعض مصطلح المواطنة البراغماتيّة5، بمعنى أنّ التعبير عن هذا الانتماء لا يتعارض مع الاندماج في الدولة المضيفة، والمشاركة بأدوار هادفة في مختلف النشاطات التي تتاح لهم.

    9ما يهمني هنا وما أرغب في طرحه ضمن هذا البحث هو المفهوم المختلف للعابر للقوميّ الذي يرتبط أكثر بالوضع الأمني وبممارسة الدولة، وبصورة أقلّ بممارسة مجموعات غير الدولة. فهو يستخدم من قبل الجهات الرسميّة للإشارة الى تهديدات وإلى مصدر للاأمن (مشكلة المهاجرين التي انتقلت لتكون موضوع سياسة عليا)6 وأرى أنّه بات من الضروري ربط هذا الاستخدام بممارسة الدولة كما فعلت كانديس شوه (Kandice Chuh) في دراسة أعدّتها حول سياسة الولايات المتحدة تجاه اليابانيّين الأمريكان، حيث اعتبرت أنّ مفهوم العابر للقوميّة يعود الى فترة تاريخيّة سابقة للعولمة في سنوات الثمانينات والتسعينات، ويرتبط بالقمع الدولاني الذي مارسته الدولة الأمريكيّة7.

    10ويبدو أنّه في الوضع الفلسطيني يرتبط المفهوم الأوّل للعابر للقوميّة بمفهومه الثاني، ويخضع له.

    11فمثلا، هناك تقديم سلّة من التسهيلات لبعض فلسطينيّي الشتات في الاراضي الفلسطينيّة 1967، وذلك بسبب ما لديهم من مقدرة استثماريّة، لكن ذلك يبقى مرتبطًا بالسياسة الإسرائيليّة، وما تسمح به دوائر الأمن بوجه خاصّ. وفي ظلّ هذه المعطيات يبقى الاحتلال عاملًا مقرّرًا لا يمكن تجاهله في صياغة العلاقة بين المجموعات الفلسطينيّة والسلطة الفلسطينيّة. كذلك، وبسبب سياسة الاحتلال قد يولد الفلسطينيّ في القدس "مهاجر" بلا أوراق رسميّة. وانطلاقًا من المفهوم الثاني فإنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة أمنيّة، حيث يعتبر فلسطينيّو الداخل 1948، وفلسطينيّو 1967 امتدادًا عابرًا للقوميّة.

    12في رأيي إنّ التفكير بالمواطنة في الحالة الفلسطينيّة يجب أن ينطلق من اعتبار هذه الحالة حالةً انتقاليّةً8 ترتبط أساسًا بالاحتلال نفسه، وهذا ما يقرّه القانون الدولي. وفي الحالة الانتقاليّة التي يمثّلها الاحتلال تطرح المواطنة كمشروع تقترحه قوى اجتماعيّة وسياسيّة يتمحور في الأساس حول "الجماعة السياسيّة"، بمعنى الارتقاء والعبور فوق الانتماءات الأثنية أو الدينيّة أو الأيديولوجيّة. ومع ذلك فالمواطنة في فلسطين لا تكترث فحسب بدمقرطة المؤسّسات والمجال العامّ، كما يتجلّى ذلك في شعارات رفعت في رام الله في آذار 2011، مثل تلك التي تعلّقت "بحكومة المراسيم"، وذلك للإشارة إلى عدم تمتّع الحكومة الحاليّة بالشرعيّة الانتخابيّة، لكن أيضًا المواطنة كمدخل للحفاظ على الوطن، وعلى "الجماعة السياسيّة" مهدّدة بالانقسام الأيديولوجي والجغرافي.

    13ولا تزال المواطنة كمدخل لبناء "جماعة سياسيّة" (الدولة) تطرح وبإلحاح مع أحداث الربيع العربي، فهناك خشيّة جدّية من اتجاه يهدف إلى لبننة أو بلقنة، قد تتّخذه ديناميّة العلاقة بين الأغلبية والأقليّات، كما هو الحال في سوريّا على سبيل المثال.

    مفهوم آخر للعابر للقوميّ

    14يتمّ التعاطي مع مفهوم العابر للقوميّ من خلال تداعيات قيام دولة فلسطينيّة في الأراضي المحتلّة منذ 1967، وعلاقة هذه الدولة الفلسطينيّة مع مجموعات من الشعب الفلسطيني، مثل فلسطينيّي الشتات وفلسطينيّي الداخل. وبالطبع، فإنّ فلسطينيّي دول مثل تشيلي واليونان لن تكون لهم مشكلة في تأكيد انتمائهم إلى ذات المجموعة التي تتشكل منها الدولة الفلسطينيّة (مواطنة براغماتيّة)، لكن تبقى هناك إشكاليّة مع فلسطينيّي دول المنطقة مثل الأردن. فبعد الميثاق الوطني وفكّ الارتباط في العام 1988 كان هناك تشديد على "أردنة" الفلسطينيّين، أمّا في لبنان وسوريا فنحن أمام حالة معاكسة، حيث يتمّ التركيز على مسألة الانتماء إلى فلسطين في الخطاب السياسي، وذلك بهدف إبعاد فكرة التوطين والمواطنة للفلسطينيّين. وفيما يتعلّق بفلسطينيّي 1948 فإنّنا نرى في العقدين الأخيرين إعطاء أولويّة لمسألة الانتماء كشرط أساسي في المواطنة المساواتيّة داخل دولة إسرائيل. هذا الأمر دفع بالنظام الإسرائيلي إلى اتباع سياسة أسرلة تُعطى فيها الاولويّة للإخلاص للدولة من خلال وضع تشريعات في هذا الإطار، وكذلك من خلال مطالبة فلسطينيّي 1948 بالانخراط في الخدمة العسكرّية من منطلق أنّ المساواة في الحقوق يجب ان تعتمد على المساواة في الواجبات أيضًا.

    15وفي السياق نفسه يرى الدكتور سلّام فياض أنّه لا يوجد أيّ تناقض بين السيادة والعابر للقوميّ، لأنّ العابر للقوميّ قد يمثل جانبًا سياديًّا. ففي ردّه على سؤال حول علاقة الشتات وفلسطينيّي الداخل بالدولة الفلسطينيّة، أكّد فياض أنّ الدولة السياديّة هي التي تحدّد المكانة القانونيّة لــ"المواطنة". إنّ هذا الموقف يربط بين المواطنة والسيادة، وعلى وجه الخصوص السيادة بالمعنى الخارجي أي بمعنى الاعتراف بالسلطة القانونيّة الفلسطينيّة الحصريّة في إقليم الضفة وقطاع غزّة، وهذه الفكرة للسيادة تتضمّن أيضًا تنظيم العلاقة بين هذه الدولة والمجموعات التي ذكرناها سابقًا، أي تتضمّن جانبًا عابرًا للقوميّة، والعابر للقوميّة يشير هنا إلى أفراد من مجموعات مشرذمة يرون ذاتهم كأعضاء في ذات المجموعة السياسيّة القوميّة، أو الوطنيّة، ويريدون تطوير علاقاتهم ببعضهم بعضًا، والمحافظة عليها بقدر المستطاع.

    16إنّ هذا الموقف الذي يربط المواطنة بالسيادة يتماهى تمامًا مع القانون الدولي، حيث تمنح الدولة الحقّ في اختيار مواطنيها، ففي اتفاقيّة لاهاي الخاصّة بالصراعات حول قوانين الجنسيّة عام 1930، والتي تبنّاها مجلس عصبة الأمم تنصّ المادّة الأولى على أنّه يحقّ لكلّ دولة أن تحدّد من خلال تشريعاتها من هم مواطنوها. هذه التشريعات يجب أن تقبلها الدول الأخرى بشرط أن تتوافق مع الاتفاقيّات الدوليّة، والعرف الدولي، والمبادئ العامّة المعترف بها في موضوع الجنسيّة، وقد تأكّد ذلك أيضًا في اتفاقيّات لاحقة، مثل اتفاقيّة لاهاي 1954 الخاصّة بالأشخاص الذين لا يملكون أيّ جنسيّة (apatrides).

    17كما أنّ هذا التوجّه ينسجم أيضًا مع التطوّر في طبيعة العلاقة القائمة بين الجنسيّة والمواطنة، أي مع التطوّر في الإطار الوطني والقوميّ للمواطنة، وبالنتيجة في المواطنة ذاتها.

    18وفي سياق التطوّر الزمني شهدت المواطنة تحوّلًا ما، لأنّ هناك تغيّرًا في بيئتها المؤسّساتيّة التي كانت تعرف دائمًا ضمن الإطار الوطني- الإقليمي، وقد يتجلّى هذا الأمر في المسافة بين الجنسيّة والمواطنة في حالة ثنائيّة الجنسيّة التي تشير معطيات التطوّر التاريخي لها بأنّها كانت مرفوضةً سابقًا بسبب الأيديولوجيّات القوميّة التي انطلقت من مفهوم تقليدي للسيادة، وأصبحت اليوم وبالتحديد بعد سنوات الثمانينات والتسعينات القاعدة في الممارسة الدوليّة، وهناك يوجد تقبّل لفكرة ثنائيّة الجنسيّة أو المواطنة الفعليّة9.

    19إنّ الخروج عن المفهوم الكلاسيكي للسيادة الحصريّة لا يعني بتاتًا التخلّي عن مرجعيّة الدولة بالنسبة للمواطنة، وإنّما أصبح هناك تحوّل في مفهوم هذه السيادة يبرر التحوّل في مفهوم المواطنة، والانتقال من مواطنة حصريّة إلى مواطنة فعليّة. وأرى أنّه بات من المهمّ الحصول على الدولة، لأنّها تبقى الإطار الذي يطبّق فيه ما تقوله الباحثة حنه أرندت (Hannah Arendt)بأن يكون للأفراد حقّ في الحصول على حقوق على الرغم من تطوّر بعض حقوق المواطنة، وذلك بسبب خطاب حقوق الانسان إلى ما وراء القوميّة، إلاّ أنّ هناك حقوقًا لا يمكن التمتّع بها إلّا من خلال الحصول على جنسيّة دولة ما مثل الحماية الدوليّة، ومجموعة من الحقوق في المشاركة السياسيّة، والحماية ضدّ الطرد، كما أظهرت دراسة معيّنة بأنّ نظام حقوق الانسان لم يخفف من المطالبة بالمواطنة الكنديّة10.

    20ولا شكّ أنّ موقف فياض يمثّل طموحًا شرعيًّا، لكن لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار الواقع الذي يجسّد معيقات كبيرة أمام تحقيق هذا الطموح، وبالتحديد لا بدّ من مراعاة لهذا الواقع داخل الخطاب الاسرائيليّ الذي يتجلّى في كتابات مجموعة من الباحثين، حيث تتطرّق إلى الواقع الحالي بهدف تكريسه وليس بهدف تغييره، وهذا ما نراه عند دافيد رابينوفيتش (David Rabinowitz) حين يؤكّد أنّ "دولة فلسطينيّة قابلة للحياة هي الدولة التي يكون مواطنوها فقط من سكّان الضفّة الغربيّة وقطاع غزة، أي من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ العام 1967"11. ولدعم ذلك يستند هذا الباحث إلى اتفاقيّات أوسلو التي أبقت مسائل عديدة لمفاوضات الحلّ النهائي، مثل حقّ العودة والقدس. يتبنّى رابينوفيتش النموذج الإقليمي للمواطنة، حيث يحدّد الإقليم المواطنة، والإشارة هنا إلى "دولة فلسطينيّة قابلة للحياة" هي بهدف الإشارة الى التهديد الذي قد يأتي للدولّة العبريّة من أقليّة مجاورة تتشارك مع الدولة الفلسطينيّة المستقبليّة ذات القيم والهُويّة، وهذا ما يقصده بالعابر للقوميّة، وربّما يتمثّل هذا بثنائيّة الجنسيّة لفلسطينيّي الداخل أو لفلسطينيّي الشتات. ويبرز هذا مع رفض حقّ العودة حتى إلى حدود الدولة الفلسطينيّة ورغبة التحكّم به12، كما نرى في الملحق الثالث مادّة 28 من أوسلو 2 الذي يحدّ من صلاحيّة السلطة في منح حقوق إقامة، وأيضًا في التحكّم بالعلاقة بين فلسطينيّي الداخل وفلسطينيّي الضفّة الغربيّة وغزّة، كما نرى في مسألة الزواج بين المواطن العربي ومواطنة من الأراضي الفلسطينيّة، حيث إنّه لا يستطيع منح شريكته الجنسيّة والإقامة، وهذا الأمر يترك للسلطة التخمينيّة لوزير الداخليّة وفقًا لقانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل لعام 2004. ويتّضح أنّه في هذه المسألة بالذات يتمّ المساس بحقّ المواطن الفلسطيني في الحياة العائليّة، وكذلك بالمساواة مع المواطن اليهودي في منح الجنسيّة لشريكته. (قرار المحكمة العليا 03\7052). بالنسبة لفلسطينيّي الداخل أرغب في التوضيح بأنّ المواطنة التي يتمتّعون بها هي المواطنة بالمعنى الشكلي والقانوني، أي على مستوى جواز سفر وبطاقة هُويّة، لكن ليس بمعنى الهُويّة الحقيقيّة للمواطنة.

    21إنّ الرؤية الاسرائيليّة للمواطنة ترتكز على رابطة الدمjus sanguinis ، وهذا النموذج الذي يرتبط بالتجربة الألمانيّة تمّت إعادة النظر فيه حتى في ألمانيا ذاتها في قانون 1999 للمواطنة13، ولذلك فإنّ المواطنة على أساس رابطة الدم تسمح للدولة العبريّة بالمحافظة على العلاقة بينها وبين المستوطنين في الأراضي الفلسطينيّة، وأيضًا تمكّنها من الاستمرار في وضع لا يوجد فيه تحديد لحدودها. وذلك على الرغم من أنّهم مواطنون بالمعنى القانوني، حيث يواجه فلسطينيّو الداخل حالةً من عدم الثّقة والمراقبة، وهذا ما نراه في الحياة اليوميّة، مثل إنزال فتاة عربيّة/ طالبة من الحافلة بسبب أنّها عربيّة، ويتمّ هذا بقوّة السلاح في أحد المعابر14، أو أن يأتي مستوطن إلى مدينة شفاعمرو ويطلق النار على ركّاب حافلة عموميّة بشكل عشوائي، ويقتل أربعةً منهم (حادث ناتان زادة في تاريخ 04/05/2005). لأنّهم ليسوا مواطنين ينتمون إلى ذات الهوية، فهم ذلك الآخر الموجود في الداخل ويعيش فيه.

    22يأخذ العابر للقوميّ هنا منحىً أمنيًّا ويعبّر بجدّيّة عن تخوّف من حلّ ألماني (ما قبل 1989)، بمعنى أن يكون للشعب الفلسطيني دولتان. وهنا يرتبط العابر للقوميّ أكثر بسياسة دولة من ممارسات لمجموعة بغير دولة. هذا يذكّر بما كتبته كانديس شوه عن تجربة اليابانيّين الأمريكان خلال الحرب العالميّة الثانيّة، حيث عانوا الطرد والتنكيل والاعتقال، لأنّهم اعتبروا "الآخر" داخل الولايات المتحدة.

    23وقد تمثّل الأقليّة الفلسطينيّة في الداخل وكأنّها امتداد عابر للقوميّ، الأمر الذي يبرّر سياسة التمييز ضدّهم. وإنّ ربط العابر للقوميّ والسياسة القمعيّة للدولة الإسرائيليّة من منطلق الهوس الأمني نجده ليس فقط في اجتهادات رابينوفيتش، لكن أيضًا في تقرير لجنة أور في العام 2000، الذي أقرّ بسياسة الإقصاء التي تتبعها الدولة العبريّة تجاه الأقلّيّة الفلسطينيّة.

    24ويلاحظ أنّه بخلاف تجربة اليابانيّين الأمريكان فإنّ فلسطينيّي 1948 يمثّلون امتدادًا عابرًا للقوميّ لشعب يطالب بالحرّيّة، وليس امتدادًا لدولة قائمة تشكّل تهديدًا أمنيًّا. ويأتي التهديد هنا من فكرة الدولة الفلسطينيّة، ويتمّ استخدام خطاب التهديد من أجل تبرير ممارسة استبداديّة وسياسة إقصاء. لكن في نظري، لا بدّ من تعرية أمننة العابر للقوميّ التي تبرّر بدورها ممارسةً إسرائيليّةً ذات جانب عابر للقوميّ تتمثّل في توسيع المستوطنات اليهوديّة داخل أراضي 1967، والاستيلاء على المصادر الطبيعيّة الفلسطينية، وبخاصّة فيما يتعلّق بمصادر المياه.

    25إنّ تبرير هذه الممارسة ذات الجانب العابر للقوميّ نجده في قرارات المحكمة العليا الإسرائيليّة التي تعتبر موضوع المستوطنات غير قابل للبتّ فيه قضائيًّا، وهذا لأنّه موضوع يرتبط بشكل خاصّ بالسيادة القانونيّة De jure (Sovereignty) على الأراضي الفلسطينيّة. ويثير المفكّر القانوني السويدي مارتي كوسكينيمي (Martii Koskenniemi) 15 في تعليقه على قرارات المحكمة العليا الإسرائيليّة جانب العابر للقوميّ من خلال ردم الفجوة بين السيادة والاحتلال، حيث يُنظر إلى الاحتلال وكأنّه مسألة إداريّة دون التطرّق إلى النصوص القانونيّة. ويظهر في قرارات المحكمة تجاوز لمادّة 43 من اتفاقيّات لاهاي 1907 التي تعتبر الاحتلال نتاج صراع بين سيادة فعليّة للاحتلال والحقوق السياديّة للدولة التي تخضع للاحتلال. فالمحكمة لا تنظر إلى القواعد الشكليّة والقانونيّة، وإنّما إلى واقع وإلى إدارة هذا الواقع، أو إدارة الصراع بين مصالح مختلفة. ويتمثّل العابر للقوميّ بالنسبة لمارتي كوسكينمي إذن بممارسة يبرّرها التحوّل من القانون الشكلي الى الإدارة البراغماتيّة للوضع في عمل المحكمة العليا الإسرائيليّة، حيث يتمّ التركيز على الوقائع وليس على المعايير الشكليّة. وهنا توسّع المحكمة صلاحياتها القضائيّة بالنسبة للمستوطنين بالمعنى الشخصي أو الوظائفي، حيث يختفي التمييز بين الاحتلال والسيادة، فبدل السيادة القانونيّة تمارس السلطات الإسرائيليّة صلاحيات سياديّة بشكل وظائفي كما في نظام الاستسلام Capitulation system. ينتقد مارتي كوسكينيمي هذا التوجّه الذي يتعامل مع القانون كأداة لإدارة الصراع بين مصالح متناقضة متجاهلًا أنّ القانون يتعلّق أيضًا بالحرّية، وبالقواعد الشكليّة، وبالسيادة التشريعيّة، وبالمواطنة التي تدخل كلّها ضمن تعريف الجماعة السياسيّة.

    "القانون الذي يفشل بالاعتراف براديكاليّة هذا الاختلاف ويدّعي أنّ المسألة تتعلق فقط بحسبان من مع ومن ضدّ، القانون الذي يعتبر حسب نصّ قرار بيت سوريك أنّ منطقة الاحتلال كمنطقة المعقوليّة هو القانون الذي من الممكن ألّا نحتاجه"16.

    26في ظلّ هذا الخطاب حول الواقع وحول العابر للقوميّ، ماذا تعني المواطنة؟ في ظلّ هذا الخطاب الذي يمثّل تجاهلًا ورفضّا للسيادة القانونيّة للشعب الفلسطيني، هل مسألة المواطنة هي مسألة مؤجّلة حتى الانتقال من السيادة القانونيّة إلى تحقيقها من خلال سيادة تشريعيّة؟

    المواطنة في الوضع الانتقالي

    27المواطنة بالمفهوم القانوني والشكلي تفترض وضعًا ثابتًا ومستقرًّا على الصعيد المؤسّساتي، لكن المواطنة تتعدّى هذا الإطار القانوني والشكلي لتشير أيضًا إلى جانب حقوقي، وجانب مشاركة سياسيّة، وجانب يتعلّق بالهُويّة17. ترتبط المواطنة بالديمقراطيّة التمثيليّة لكن أيضّا بدمقرطة الحيّز العامّ كعمليّة ذات تمثيل أكثر عمقًا، وهذا يعني أنّ المشاركة قد تكون حتى ضدّ الديمقراطيّة التمثيليّة من أجل دمقرطتها. هذا ما تشير إليه كتابات تهتمّ بالأساس بالمواطنة المشاركة السياسيّة مثل تلك لأوليفييه فييول (Olivier Fillieule) حين تشدّد على الخطّ المستمر بين أنماط فعل قانونيّة وغير قانونيّة، أو خطّ مستمرّ(continuum) بين نشاط سياسي عنيف وغير عنيف.18 كذلك تعتبر كاترين كوليوت ثيلين (Catherine Colliot-Thélène) أنّه لا توجد سياسة إلاّ من خلال الفعل للأشخاص السياسيّين، ويمارس هذا الفعل إمّا من خلال أشكال رسميّة وقانونيّة مثل التصويت، أو خارج هذه الأشكال مثل الاحتجاجات ضدّ قرارات سياسيّة وتشريعيّة. وتضيف بأنّ الأشخاص لديهم شعور بأنّ الحقوق التي يطالبون بها مستمدّة من الحقوق الطبيعيّة، أو أنّ هذه الحقوق الأخيرة تشكّل أساسًا لها، لكن في الحقيقة هذه الحقوق ليست إلّا نتاج أفعالهم أو الشكل المؤسّساتي لهذه الأفعال. عندما تتوقّف إمكانيّة الفعل أو عندما يتمّ احتكارها على يد أصحاب السلطة السياسيّة فإنّ السياسة تتوقّف أيضّا19. ولعلّ السؤال الذي يطرح هو ما إذا كانت المواطنة بالمعنى القانوني والشكلي شرطًا ضروريًّا للمواطنة بمعنى المشاركة، وأن نتحدّث عن مسار مستمرّ بين هذين المعنيين؟ هل من الممكن التعاطي مع المواطنة خارج إطار ثابت ومستقر مؤسّساتيًّا، أي في وضع انتقالي؟ في جهوده حول المواطنة الأوروبيّة، فضّل إيتيان باليبار (Étienne Balibar) الحديث عن "المواطنة في أوروبّا"، وليس عن "المواطنة الأوروبيّة"، وذلك بهدف الإشارة إلى قوّة المواطن ودوره في بناء الهُويّة والمؤسّسات الأوروبيّة20. وأيضًا مع أحداث أوروبّا الشرقيّة والاتحاد السوفييتي سابقًا تمّ تناول مسألة المواطنة ضمن حالة انتقاليّة، وصفت أنّها بالأخصّ ثورات وطنيّة (ثورات غير مكتملة على حدّ قول شارل تيلي). هذا يقود إلى اعتبار أنّ الأهمّ - ربّما في موضوع المواطنة - هو أنّ الحقوق تصبح مهمّةً فقط مع المطالبة بها، أو أن تصبح سياسيّةً كما يقول إيتيان باليبار الذي يتحدّث عن "الجانب العالميّ (اليونفرسالي) الذي يوجد داخل الحقل السياسي"، وعن المواطنة بأنّها تفترض الصراع، أو "شرعيّة الصراع"21 ضدّ وضع غير مساواتي.

    28في الحالة الفلسطينيّة يعرف الوضع الانتقالي بالأساس من خلال الاحتلال الذي في جوهره ما هو إلاّ حالة انتقاليّة ومؤقّتة وفقًا للقانون الدولي. وتوجد هناك محاولات لإعادة النظر في تعريف هذا الوضع الانتقالي، وذلك من منطلق تجاهل الحقوق السياديّة للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة منذ العام 1967، هذا ما يعكسه تقرير القاضي ليفي بخصوص المستوطنات22. ويظهر أنّه لا يمكن فهم هذا التقرير دون الأخذ بالاعتبار ما ذكرناه سابقًا فيما يتعلّق بالعابر للقوميّ (كمحاولة لمحو الاختلاف بين الاحتلال والسيادة القانونيّة)، ودون الأخذ بعين الاعتبار قرارات المحكمة الإسرائيليّة بخصوص الأراضي الفلسطينيّة، حيث تشكّل قرارات مثل قرار ألون موريه 1979 وقرار ميغرون 2012 قرارات استثنائيّةً، بمعنى أنّها تمثّل خروجًا عن الطرح الذي يعتبر "القانون هو الواقع" على حدّ تعبير القاضي إسحاق زامير الذي يحدّد أنّه إذا كانت الأمور صحيحةً من ناحية الواقع فلا توجد أيّ أهميّة لذلك من ناحية القانون. وإذ ذاك فلا يمكن فهم وجود أكثر من نصف مليون شخص في الضفة الغربيّة دون الأخذ بعين الاعتبار إسهام المحكمة العليا الإسرائيليّة.

    29إنّ المراهنة على الواقع المتمثّل باستمراريّة الاحتلال، والمراهنة على تجاوز طابعه الانتقالي والمؤقّت يفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة، بعضها مرتبط بالتطوّر الذي تشير إليه آخر الإحصائيّات الديمغرافيّة، وبعضها مرتبط بما حدث أخيرًا في مصر بعد الربيع العربي، وصعود الإخوان المسلمين الى الحكم بقيادة محمد مرسي. إنّ التقارب الأيديولوجي وفكرة تحويل غزّة إلى منطقة تجاريّة حرّة وإقليم مستقلّ يشجّع بعض الأطراف مثل الأمير حسن في الأردن للحديث عن "مواطنة أردنيّة" بمعنى توسيع رقعة الأردنة لتشمل فلسطينيّي الضفّة الغربيّة. هذا الطرح نجد له صدىً لدى مجموعات يمينيّة إسرائيليّة والتي تتحدّث عن "الوطن البديل" للشعب الفلسطينيّ. سيناريو آخر يرتبط بما أقرّته الحكومة الإسرائيليّة من إحصائيّات تتعلّق بعدد السكان في فلسطين التاريخيّة، حيث وصل عددهم إلى نحو 12 مليون نسمة يشكّل العرب 6.1 مليون نسمة واليهود 5.9 مليون نسمة23، الأمر الذي يثير مسألة ما يمكن تسميته بالمواطنة البديلة أو "أسرلة الضفّة الغربيّة". هذا التطوّر الديمغرافي يظهر هشاشة الموقف الصهيوني التقليدي الذي انعكس في معظم قرارات المحكمة العليا: "مزيد من الأراضي، قليل من العرب"، ويتطلّب تبنّي رؤية أخرى تكون المواطنة والحرّيّات العامّة والمساواة جوهرها. وفي السياق ذاته نجد ميرون بنفينتسي(Meron Benvenisti) لا يقول شيئًا آخر حين يؤكّد أنّ الاسرائيليّين الجيّدين سيرحلون، وقد بدأوا بالرحيل "بسبب التناقض بين قيمهم اللبراليّة والهمجيّة التي يعيشون في داخلها"، ويضيف بأنّه "لا بدّ من تغيير الرؤية فيما يتعلّق بالصراع، رؤية تتبنّى المواطنة المساواتيّة".24

    30في استطلاع للرأي أجرته شركة "ديالوغ" في نهاية السنة العبريّة على مجموعة تمثيليّة تضمّ 503 شخصًا تبيّن أنّ 58% من الإسرائيليين يعتبرون النظام الإسرائيلي أشبه ما يكون بنظام الأبارتهايد في بعض المجالات وحتّى في معظمها، وهذا قبل ضمّ الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ العام 1967، ويوجد 69% ممن يؤيّدون منهم عدم منح الفلسطينيّين المواطنة الإسرائيليّة بعد ضمّ الضفّة الغربيّة، و47% منهم يدعم فكرة ترانسفير فيما يتعلّق بقسم من الفلسطينيّين من أراضي 1948 إلى أراضي 196725. ويشير هذا الاستطلاع إلى أنّ الفروقات بين فلسطينيّي 1948 وفلسطينيّي 1967 هي فروقات في الدرجة، وليست فروقات في الجوهر فيما يخصّ موضوع المواطنة. فإذا كان فلسطينيّو الداخل يتمتّعون ببعض الحقوق (اليوم، التوجّه السائد في المجتمع الإسرائيليّ هو توجّه غير لبرالي من الحقوق إلى الواجبات بعكس التوجّه اللبرالي من الواجبات إلى الحقوق) فإنّ فلسطينيّي 1967 هم مواطنون بالواجبات وغير مواطنين بالحقوق. ولتوضيح ما أقصده هنا سألجأ إلى ذكر بعض الأمثلة:

    31- إنّ شهادات الميلاد التي تمنحها السلطة تستند إلى الرقم الذي تحدّده السلطات الإسرائيليّة، كذلك رقم الهُويّة الذي يعتبر أساسًا لمنح مواطن فلسطيني جوار سفر. مثلا، من الممكن ألّا يسمح لمواطن فلسطيني بعبور جسر أللنبي بين الأراضي الفلسطينيّة والأردن حتى إن كانت بحوزته أوراقه الجديدة التي لم تدخل في معطيات النظام الحاسوبي الإسرائيلي.

    32- في الممارسة اليوميّة تستطيع الشرطة الإسرائيليّة مخالفة سائق فلسطيني حتى إن كانت مخالفته تقع في منطقة (ب) من الأراضي الفلسطينيّة.

    33- تستطيع المخابرات الإسرائيليّة استدعاء مواطن فلسطيني من منطقة (ا) من مدينة رام الله، وكأنّه لا يخضع لأي سيادة أخرى.

    34- تغيير مكان السكن أو العنوان في منطقة (ا) لا يتمّ إلّا بموافقة إسرائيليّة.

    35- إذا تغيّب فلسطيني عن العودة لمدّة تتجاوز أكثر من ثلاث سنوات فمن المتوقّع أن ترفض السلطات الإسرائيليّة دخوله إلى الأراضي الفلسطينيّة، وذلك بهدف حرمانه من المطالبة بالمواطنة في الأراضي الفلسطينيّة.

    36إنّ فكرة ضمّ الضفّة الغربيّة ومنح مواطنة غير مساواتيّة للفلسطينيّين يدفع باتجاه ضرورة إنهاء الاحتلال الذي يمثّل استبدادًا بالنسبة للفلسطينيّين، وفي الوقت نفسه إقصاءً عن 82% من مصادر المياه و40% من الأراضي الزراعيّة كمدخل لمواطنة مساواتيّة فيما بعد في إطار الدولة الواحدة التي تجمع الفلسطينيّين والاسرائيليّين على حدّ سواء. ما يقترحه ميرون بنفنتسي من تغيير دستوري وبناءً على التجربة الجنوب أفريقيّة قد لا يتضمّن إلغاء الأبارتهايد بشكل فوريّ وسريع، حيث انتقل الأبارتهايد اليوم في جنوب أفريقيا من المجال العامّ السياسي إلى المجال الخاصّ بمعنى أنّ هناك بعض الأحياء تستخدم الشركات الخاصّة للحراسة، وتبقي على نظام فصل معيّن لأنّها لا تثق بالسلطة العامّة. وهذا ما يمكن أن نتوقّعه مع المستوطنات في الضفّة الغربيّة التي يدعم بعض رموزها أيضّا منح الفلسطينيّين المواطنة، ولكن ليس على أساس مساواتي.

    37في نظري، لا يمكن تحقيق هذه المواطنة المساواتيّة دون الاعتراف أوّلًا بالحقوق السياديّة للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ العام 1967، والتي تعني استرجاعه لأراض خاصّة وأراض زراعيّة، وحقّه في الوصول إلى مصادر طبيعيّة مثل المياه، وإخلاء المستوطنات. وثانيًا أرى أنّ الحديث عن "الوطن البديل" ليس أكثر من مؤشّر ضعف فيما يتعلّق بالشرعيّة التي تتمتّع بها القيادة الفلسطينيّة الحاليّة، لأنّه حتى منطق الربيع العربي هو منطق وطني يشدّد على ثورات تونسيّة ومصريّة وسوريّة. ومن هنا يبدو أنّه من الصعب توقّع تجاوز للجماعة السياسيّة الفلسطينيّة التي انبثقت عن تجربة نضال طويلة وقاسية.

    38لكن وكما قلنا يبقى الأهمّ من كلّ ذلك هو دور المواطن في تحديد الهُويّة والمؤسّسات، فالحراك الشعبي في الأراضي الفلسطينيّة يؤكّد المصالحة (الجماعة السياسيّة الفلسطينيّة)، حيث ينطلق من رفضه لفكرة الانقسام الأيديولوجي والجغرافي (أحداث مارس 2011)، وأيضّا أهمّيّة تحقيق العدالة الاجتماعيّة والمساواة من خلال تقليص الفجوة بين فئات الشعب، والتي تعاظمت تحت السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة (أحداث سبتمبر 2012).

    39في أحداث آذار 2011 اعتصمت مجموعة من الشبان في عدّة مراكز من مدن فلسطينيّة مطالبين بإنهاء الانقسام وبالمصالحة، وقد جسّدت هذه المجموعة بمجرّد تحركّها محاولةً لإحياء المواطنة بمعنى الالتزام السياسي، أمّا فيما يتعلّق بأطروحاتها فقد كانت في الأساس غير إسلاميّة، وهذا ما أتاح للسلطة أن تستخدمها وتسخّرها ضدّ حركة حماس. لم تنجح هذه المجموعة في جعل لغتها لغة الجدل السياسي العامّ، وتمّ احتواؤها في الصراع بين فتح وحماس. ويبدو أنّ رهانات هذا التحرّك ارتبطت بالدرجة الأولى بالتحرّك ذاته الذي توجّه إلى الداخل، إلى بناء الجماعة السياسيّة الفلسطينيّة، لكن نجده أيضًا قد اتجه إلى بناء الشرعيّة الديمقراطيّة من خلال رفع شعارات تخصّ إنهاء "حكومة المراسيم". وتشير المطالب التي رفعت بالفعل إلى علاقة الوطن بالمواطن (المطالبة بإنهاء الانقسام وبإنهاء حكومة المراسيم). لا بدّ أن نذكر هنا تأثير أحداث الربيع العربي، وما أثارته من أجواء التفاؤل بخصوص موضوع المواطنة، بمعنى الانخراط والالتزام السياسي تجاه مسائل وطنيّة واجتماعيّة. يقول الكاتب السياسي السوري، ياسين حاج صالح: إنّ "ثوراتنا اليوم وطنيّة بمعنى أنّها موجّهة لبناء الأمّة والدولة الوطنيّة داخل كلّ بلد، وهي موجّهة نحو الداخل، أي بناء الداخل الوطني القائم على المواطنة والحرّيّات العامّة والمساواة وحكم القانون، وفتح الملعب الداخلي ليكون مركز ثقل السياسة الوطنيّة. وهذا بالتقابل مع ثورات كانت موجّهةً نحو الخارج، أو آلت إلى أن تكون موجّهةً نحو الخارج، هي التي قامت ضدّ الاستعمار. كانت الحرّيّة هي حرّيّة الوطن، اليوم هي حرّيّة المواطن التي إن لم تتحقّق فقد نخسر حرّيّة أوطاننا، أو تتفكّك هذه الأوطان إلى قبائل وطوائف"26.

    40أمّا في أحداث سبتمبر 2012 فقد أثار سائقو المركبات دور النخبة السياسيّة الحاليّة في توسيع الفجوة بين فئات المجتمع الفلسطيني. ويبدو أنّ هذه الأحداث تعيدنا إلى انتفاضة 1987 ليس فحسب من خلال الاحتجاجات التي قام بها هؤلاء، حيث تضمّنت إغلاق خطوط سير محوريّة ومظاهرات سلميّة، لكن أيضّا فيما يتعلّق بالمسألة الاجتماعيّة كمحرّك أساسي، حيث أشارت بعض الدراسات إلى تعاظم الفجوة بين النخبة المستفيدة من المساعدات الخارجيّة في سنوات الثمانينات (من الأردن ومنظمة التحرير)، وباقي فئات الشعب في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ 1967 كسبب أساسي في اندلاع انتفاضة 1987، وكان لهذا التراجع في المساعدات الخارجيّة وشحّ المصادر الماديّة أن سمح لقوىً شعبيّة جديدة أن تنهض وتبتكر وسائل نضاليّة جديدة.

    41لا شك أنّ هناك بعض العوامل التي طرحت كعوامل مقرّرة في اندلاع الانتفاضة الأولى مثل خيبة الأمل من منظمة التحرير الفلسطينيّة وشحّ المصادر المادّيّة التي ترسلها المنظمة ما دعا إلى ابتكار وسائل أخرى، لكن بالإضافة إلى ذلك مثّل الصراع الداخلي بين قوىً شعبيّة وقوىً محافظة مدعومة من منظمة التحرير الفلسطينية عاملًا أساسيًّا في اندلاع إنتفاضة 1987، لكن نرى الآن أنّ هذه القوى لا تملك القوّة لتعدّى الانقسام السياسي بين فتح وحماس، كي تطرح رؤيةً جديدةً للمؤسّسات الفلسطينيّة27.

    42إنّ الأحداث الأخيرة من الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة مجدّدًا، ونجاح الدبلوماسيّة الفلسطينيّة من تحقيق اعتراف الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بالدولة الفلسطينيّة تدفع إلى التعاطي بشكّل جدّي وحقيقي مع مسألة المصالحة، لأنّها هي التحدّي الأهم في بناء الجماعة السياسيّة الفلسطينيّة أي في بناء الدولة.

    الخاتمة

    43ربّما كان الحديث عن المواطنة في مفهومها الشكلي والقانوني موضوعًا مؤجّلًا28، لكن في مفهومها السياسي بمعنى تزايد اهتمام المواطن بالأمور السياسيّة والاجتماعيّة هي ما يهمّنا انطلاقًا ممّا يحدث الآن في فلسطين. فعلى الرغم من حالة الانتقال التي يمثّلها الاحتلال تطرح مسألة المواطنة كمشروع بناء للمجال العامّ (الديمقراطيّة)، لكن أيضّا كمشروع بناء للجماعة السياسيّة (الدولة). إنّ هذه المواطنة كمشروع سياسي ووطني تصطدم بمفهوم معيّن للعابر للقوميّ الذي يرتبط بممارسة دولة الاحتلال في إدارتها للأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ 1967.

    44إنّ المواقف التي تمّ تناولها بخصوص المواطنة الفلسطينيّة تتضمّن أيضًا مواقف تجاه مسألة العابر للقوميّ، حيث إنّ فيّاض شدّد على أهمّيّة العلاقة بين الدولة الفلسطينيّة، ومجموعات من الشعب الفلسطيني مثل الشتات وفلسطينيّي 1948، أمّا رافينوفيتش فقد أثار الجانب الأمني للدولة الفلسطينيّة وللمواطنة الفلسطينيّة، والذي اعتبرته الجانب الأساسي في أطروحتي، وكذلك في أطروحة أشخاص مثل ميرون بنفنتسي من منطلق أنّ المواطنة تفترض الصراع وشرعيّة الصراع مع سياسة الإقصاء والاستبداد التي يمارسها الاحتلال في خطابه السياسي حول "امتداد عابر للقوميّ"، وخطابه القانوني حول "إدارة الواقع" على أساس محو الاختلاف بين صلاحيّات قوّة احتلال، وحقوق سياديّة للشعب القابع تحت الاحتلال بشكل يحوّل الاحتلال إلى إدارة عاديّة تهتمّ بموازنة المصالح المختلفة دون الأخذ بالحسبان ما تتضمّنه قواعد القانون الإنساني والدولي.

    45في تقديري من الصعب أن تنجح السيناريوهات المختلفة حول صياغة الحالة الانتقاليّة الفلسطينيّة دون الأخذ بعين الاعتبار موقف المجتمع الفلسطيني ومشاريعه، سواء تعلّق ذلك ببناء الدولة من خلال المصالحة، وهي محاولة للخروج من الاستقطاب الجغرافي والأيديولوجي الذي تعيشه الأراضي الفلسطينيّة منذ العام 2007، أو بإعادة النظر فيما يمكن أن نسمّيه بالعيش المشترك الذي يرتبط بمفهوم العدالة الاجتماعيّة، والحقوق الاجتماعيّة، أي المواطنة الاجتماعيّة. وكما تؤكد ثيلين لا معنى لهذه الحقوق دون المطالبة بها والنضال من أجلها.

    46تأخذ مسألة المواطنة أهميّةً كبرى بالتزامن مع الربيع العربي، بمعنى أنّه لا يمكن بناء سيناريوهات دون الأخذ بعين الاعتبار احتجاجات المواطنين ومواقفهم، كما أنّه ومن جهة اخرى تؤكّد أحداثه على الهُويّة الوطنيّة فهي أحداث مصريّة، أو سوريّة، أو تونسيّة، أو فلسطينيّة.

    47
    Haïfa, septembre 2012

    Notes de bas de page

    1 Étant entendu que la traductrice n’est pas en mesure de repérer d’éventuelles influences de l’hébreu.

    2 Boyle Francis, 2003, Palestine, Palestinians and International Law, Atlanta, Clarity Press.

    3 Crawford James, 2006, The Creation of States in International Law, Oxford, Clarendon Press, 437-438.

    4 Schnapper Dominique, 1999, « La relation à l’autre à travers la citoyenneté de l’Europe », Hermès, n° 23-24, 169-175 ; Schnapper Dominique, 2001, « Histoire, citoyenneté et démocratie », Vingtième Siècle, Revue d'histoire, n° 71, 79-103.

    5 Mavroudi Elizabeth, 2008, “Palestinians and pragmatic citizenship: Negotiating relationship between citizenship and national identity in diaspora”, Geoforum, vol. 39, n° 1, 307-318.

    6 Labelle Micheline, Midy Franklin, 1999, “Re‐reading citizenship and the transnational practices of immigrants”, Journal of Ethnic and Migration Studies, vol. 25, n° 2, 213-232.

    7 Chuh Kandice, 1996, “Transnationalism and its pasts”, Public Culture, vol. 9, n° 1, 93-112.

    8 Haste Helen, 2004, “Constructing the citizen”, in “Prospect theory” (part 2), Political Psychology, vol. 25, n° 3, 413-439.

    9 Sassen Saskia, 2003, “Re-positioning of citizenship: emergent subjects and spaces for politics”, The New Centennial Review, vol. 3, n° 2, 41-66 ; Bosniak Linda, 2000, “Citizenship Denationalized”, Indiana Journal of Global Law Studies, vol. 7, n° 2, 447-509.

    10 Bloemraad Irene, 2004, “Who claims dual citizenship? The limits of postnationalism, the possibilities of transnationalism and the persistence of traditional citizenship”, International Migration Review, vol. 35, n° 2, 389-426.

    11 Rabinowitz David, 2001, “The Palestinian Citizens of Israel, the concept of Trapped Minority and the discourse of transitionalism in anthropology”, Ethnic and Racial Studies, vol. 24, n° 1, 64-85.

    12 وفقا لمقابلة مع الن باز أجراها ممثلو بيتسيليم الإسرائيليّة قال هذا الأخير: إنّ "الهدف هو تحديد عدد الفلسطينيّين في الأراضي الفلسطينيّة لأسباب جغرافيّة وديمغرافيّة، ومن لا يقرّ بذلك فهو يكذب" www.btselem.org/hebrew/family_separation/Israeli_position.

    13 Kastoryanou Riva, 2001, « Nationalité et citoyenneté en Allemagne aujourd’hui », Vingtième siècle, Revue d’histoire, vol. 70, n° 2, 3-17.

    14 Haaretz, 25/09/2012.

    15 Koskenniemi Martii, 2008, “Occupied Zone - ‘zone of reasonableness?’”, Israel law review, n° 41, 13-40.

    16 “A law that fails to recognize the radicality of this difference and pretends that it is all only a matter of calculating the pros and cons, a law that, in the words of the Beit Sourik judgment, thinks a zone of occupation can be a zone of reasonableness, is a law not possibly worth having” (Ibid.: 40).

    17 Bosniak Linda, op. cit.

    18 Luck Simon, 2008, « Entre Contestation et Participation », Revue Française de science politique, vol. 58, n° 2, 231-256.

    19 Colliot-Thélène Catherine, 2006, « Après la souveraineté : que reste-t-il des droits subjectifs ? », Eurostadia, vol. 2, n° 2, 1-21 ; Colliot-Thélène Catherine, 2009, « Pour une politique du droit subjectif, la lutte pour les droits comme lutte politique », L’Année sociologique, vol. 54, n° 1, 231-258.

    20 “Je voudrais proposer une correction terminologique. Ce que vous évoquez n’est pas la citoyenneté européenne mais la citoyenneté en Europe, l’état du pouvoir et du rôle des citoyens dans le système politique actuel. (…) Nous cherchons à déplacer le problème et à l’enrichir en introduisant la dimension de politique active que représente la notion de citoyenneté » (Balibar Étienne et al., 2007, « Citoyenneté et institutions européennes », Mouvements, n° 49, 157 [En ligne : www.cairn.info/revue-mouvements-2007-1-page-154.htm].

    21 Balibar Étienne, 2010, La proposition de l’égaliberté, Paris, PUF, 16.

    22 Levy Report, 2012, “Report on the legal status of building in Judea and Samaria”, 9 juillet [En ligne : http://www.pmo.gov.il/Documents/doch090712.pdf].

    23 Akiva Aldar, “The government recognized that between Jordan river and the sea there is no more Jewish majority”, Haaretz, 16/10/2012.

    24 Interview with Miron Benvenisti, Haaretz, 04/10/2012.

    25 Gideon Levy, “The majority of the public support Apartheid if Israel annex the Occupied Territories”, Haaretz, 23/10/2012.

    26 ياسين الحاج صالح: الإسلام ليس جوهرًا لا مدنيًّا متعاليًّا على التاريخ، الجريدة 1 اب 2011 http://aljaridaonline.com/2011/08/01/139589/.

    27 Lustick Ian S., 1993, “Writing the Intifada Collective action in Occupied Territories”, World Politics, vol. 45, n° 4, 560-594, 574-575.

    28 Khalil Asem, 2007, Palestinian Nationality and citizenship-current challenges and future perspective, n° 7, Florence, Robert Schuman Centre for advanced studies, “CARIM Research Reports”.

    Auteur

    • جوني عاصي
      جامعة النجاح، نابلس
    Précédent Suivant
    Table des matières

    Le texte seul est utilisable sous licence Licence OpenEdition Books. Les autres éléments (illustrations, fichiers annexes importés) sont « Tous droits réservés », sauf mention contraire.

    Voir plus de livres
    Liban, espaces partagés et pratiques de rencontre

    Liban, espaces partagés et pratiques de rencontre

    Franck Mermier (dir.)

    2008

    Les métamorphoses du mariage au Moyen-Orient

    Les métamorphoses du mariage au Moyen-Orient

    Barbara Drieskens (dir.)

    2008

    Le quartier de Sanayeh à Beyrouth

    Le quartier de Sanayeh à Beyrouth

    Une exploration filmique

    Pascale Féghali

    2009

    L’Orient-Express : Chronique d'un magazine libanais des années 1990

    L’Orient-Express : Chronique d'un magazine libanais des années 1990

    Sandra Iché

    2009

    Médias et islamisme

    Médias et islamisme

    Olfa Lamloum (dir.)

    2010

    Villes, pratiques urbaines et construction nationale en Jordanie

    Villes, pratiques urbaines et construction nationale en Jordanie

    Myriam Ababsa et Rami Farouk Daher

    2011

    « L’art du faible »

    « L’art du faible »

    Les migrantes non arabes dans le Grand Beyrouth (Liban)

    Assaf Dahdah

    2012

    Développer en Syrie

    Développer en Syrie

    Retour sur une expérience historique

    Élisabeth Longuenesse et Cyril Roussel (dir.)

    2014

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    De la circulation des mots et des idées et des tourments du traducteur

    Ghislaine Glasson Deschaumes et Élisabeth Longuenesse (dir.)

    2022

    Images de chair et de sang

    Images de chair et de sang

    Penser le corps en Syrie (2011-2021)

    Nibras Chehayed (dir.)

    2021

    Mots de chair et de sang

    Mots de chair et de sang

    Écrire le corps en Syrie (2011-2021)

    Emma Aubin-Boltanski et Nibras Chehayed (dir.)

    2021

    كلمات من لحم ودم

    كلمات من لحم ودم

    الجسد في الواقع السوريّ (٢٠١١-٢٠٢١)

    إيمّا أوبان بولتانسكي et نبراس شحيّد (dir.)

    2022

    Voir plus de livres
    1 / 12
    Liban, espaces partagés et pratiques de rencontre

    Liban, espaces partagés et pratiques de rencontre

    Franck Mermier (dir.)

    2008

    Les métamorphoses du mariage au Moyen-Orient

    Les métamorphoses du mariage au Moyen-Orient

    Barbara Drieskens (dir.)

    2008

    Le quartier de Sanayeh à Beyrouth

    Le quartier de Sanayeh à Beyrouth

    Une exploration filmique

    Pascale Féghali

    2009

    L’Orient-Express : Chronique d'un magazine libanais des années 1990

    L’Orient-Express : Chronique d'un magazine libanais des années 1990

    Sandra Iché

    2009

    Médias et islamisme

    Médias et islamisme

    Olfa Lamloum (dir.)

    2010

    Villes, pratiques urbaines et construction nationale en Jordanie

    Villes, pratiques urbaines et construction nationale en Jordanie

    Myriam Ababsa et Rami Farouk Daher

    2011

    « L’art du faible »

    « L’art du faible »

    Les migrantes non arabes dans le Grand Beyrouth (Liban)

    Assaf Dahdah

    2012

    Développer en Syrie

    Développer en Syrie

    Retour sur une expérience historique

    Élisabeth Longuenesse et Cyril Roussel (dir.)

    2014

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    De la circulation des mots et des idées et des tourments du traducteur

    Ghislaine Glasson Deschaumes et Élisabeth Longuenesse (dir.)

    2022

    Images de chair et de sang

    Images de chair et de sang

    Penser le corps en Syrie (2011-2021)

    Nibras Chehayed (dir.)

    2021

    Mots de chair et de sang

    Mots de chair et de sang

    Écrire le corps en Syrie (2011-2021)

    Emma Aubin-Boltanski et Nibras Chehayed (dir.)

    2021

    كلمات من لحم ودم

    كلمات من لحم ودم

    الجسد في الواقع السوريّ (٢٠١١-٢٠٢١)

    إيمّا أوبان بولتانسكي et نبراس شحيّد (dir.)

    2022

    Accès ouvert

    Accès ouvert freemium

    ePub

    PDF

    PDF du chapitre

    Suggérer l’acquisition à votre bibliothèque

    Acheter

    Édition imprimée

    • i6doc.fr
    ePub / PDF

    1 Étant entendu que la traductrice n’est pas en mesure de repérer d’éventuelles influences de l’hébreu.

    2 Boyle Francis, 2003, Palestine, Palestinians and International Law, Atlanta, Clarity Press.

    3 Crawford James, 2006, The Creation of States in International Law, Oxford, Clarendon Press, 437-438.

    4 Schnapper Dominique, 1999, « La relation à l’autre à travers la citoyenneté de l’Europe », Hermès, n° 23-24, 169-175 ; Schnapper Dominique, 2001, « Histoire, citoyenneté et démocratie », Vingtième Siècle, Revue d'histoire, n° 71, 79-103.

    5 Mavroudi Elizabeth, 2008, “Palestinians and pragmatic citizenship: Negotiating relationship between citizenship and national identity in diaspora”, Geoforum, vol. 39, n° 1, 307-318.

    6 Labelle Micheline, Midy Franklin, 1999, “Re‐reading citizenship and the transnational practices of immigrants”, Journal of Ethnic and Migration Studies, vol. 25, n° 2, 213-232.

    7 Chuh Kandice, 1996, “Transnationalism and its pasts”, Public Culture, vol. 9, n° 1, 93-112.

    8 Haste Helen, 2004, “Constructing the citizen”, in “Prospect theory” (part 2), Political Psychology, vol. 25, n° 3, 413-439.

    9 Sassen Saskia, 2003, “Re-positioning of citizenship: emergent subjects and spaces for politics”, The New Centennial Review, vol. 3, n° 2, 41-66 ; Bosniak Linda, 2000, “Citizenship Denationalized”, Indiana Journal of Global Law Studies, vol. 7, n° 2, 447-509.

    10 Bloemraad Irene, 2004, “Who claims dual citizenship? The limits of postnationalism, the possibilities of transnationalism and the persistence of traditional citizenship”, International Migration Review, vol. 35, n° 2, 389-426.

    11 Rabinowitz David, 2001, “The Palestinian Citizens of Israel, the concept of Trapped Minority and the discourse of transitionalism in anthropology”, Ethnic and Racial Studies, vol. 24, n° 1, 64-85.

    12 وفقا لمقابلة مع الن باز أجراها ممثلو بيتسيليم الإسرائيليّة قال هذا الأخير: إنّ "الهدف هو تحديد عدد الفلسطينيّين في الأراضي الفلسطينيّة لأسباب جغرافيّة وديمغرافيّة، ومن لا يقرّ بذلك فهو يكذب" www.btselem.org/hebrew/family_separation/Israeli_position.

    13 Kastoryanou Riva, 2001, « Nationalité et citoyenneté en Allemagne aujourd’hui », Vingtième siècle, Revue d’histoire, vol. 70, n° 2, 3-17.

    14 Haaretz, 25/09/2012.

    15 Koskenniemi Martii, 2008, “Occupied Zone - ‘zone of reasonableness?’”, Israel law review, n° 41, 13-40.

    16 “A law that fails to recognize the radicality of this difference and pretends that it is all only a matter of calculating the pros and cons, a law that, in the words of the Beit Sourik judgment, thinks a zone of occupation can be a zone of reasonableness, is a law not possibly worth having” (Ibid.: 40).

    17 Bosniak Linda, op. cit.

    18 Luck Simon, 2008, « Entre Contestation et Participation », Revue Française de science politique, vol. 58, n° 2, 231-256.

    19 Colliot-Thélène Catherine, 2006, « Après la souveraineté : que reste-t-il des droits subjectifs ? », Eurostadia, vol. 2, n° 2, 1-21 ; Colliot-Thélène Catherine, 2009, « Pour une politique du droit subjectif, la lutte pour les droits comme lutte politique », L’Année sociologique, vol. 54, n° 1, 231-258.

    20 “Je voudrais proposer une correction terminologique. Ce que vous évoquez n’est pas la citoyenneté européenne mais la citoyenneté en Europe, l’état du pouvoir et du rôle des citoyens dans le système politique actuel. (…) Nous cherchons à déplacer le problème et à l’enrichir en introduisant la dimension de politique active que représente la notion de citoyenneté » (Balibar Étienne et al., 2007, « Citoyenneté et institutions européennes », Mouvements, n° 49, 157 [En ligne : www.cairn.info/revue-mouvements-2007-1-page-154.htm].

    21 Balibar Étienne, 2010, La proposition de l’égaliberté, Paris, PUF, 16.

    22 Levy Report, 2012, “Report on the legal status of building in Judea and Samaria”, 9 juillet [En ligne : http://www.pmo.gov.il/Documents/doch090712.pdf].

    23 Akiva Aldar, “The government recognized that between Jordan river and the sea there is no more Jewish majority”, Haaretz, 16/10/2012.

    24 Interview with Miron Benvenisti, Haaretz, 04/10/2012.

    25 Gideon Levy, “The majority of the public support Apartheid if Israel annex the Occupied Territories”, Haaretz, 23/10/2012.

    26 ياسين الحاج صالح: الإسلام ليس جوهرًا لا مدنيًّا متعاليًّا على التاريخ، الجريدة 1 اب 2011 http://aljaridaonline.com/2011/08/01/139589/.

    27 Lustick Ian S., 1993, “Writing the Intifada Collective action in Occupied Territories”, World Politics, vol. 45, n° 4, 560-594, 574-575.

    28 Khalil Asem, 2007, Palestinian Nationality and citizenship-current challenges and future perspective, n° 7, Florence, Robert Schuman Centre for advanced studies, “CARIM Research Reports”.

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    X Facebook Email

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    Ce livre est diffusé en accès ouvert freemium. L’accès à la lecture en ligne est disponible. L’accès aux versions PDF et ePub est réservé aux bibliothèques l’ayant acquis. Vous pouvez vous connecter à votre bibliothèque à l’adresse suivante : https://freemium.openedition.org/oebooks

    Suggérer l’acquisition à votre bibliothèque Acheter ce livre aux formats PDF et ePub

    Si vous avez des questions, vous pouvez nous écrire à access[at]openedition.org

    Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle

    Vérifiez si votre bibliothèque a déjà acquis ce livre : authentifiez-vous à OpenEdition Freemium for Books.

    Vous pouvez suggérer à votre bibliothèque d’acquérir un ou plusieurs livres publiés sur OpenEdition Books. N’hésitez pas à lui indiquer nos coordonnées : access[at]openedition.org

    Vous pouvez également nous indiquer, à l’aide du formulaire suivant, les coordonnées de votre bibliothèque afin que nous la contactions pour lui suggérer l’achat de ce livre. Les champs suivis de (*) sont obligatoires.

    Veuillez, s’il vous plaît, remplir tous les champs.

    La syntaxe de l’email est incorrecte.

    Référence numérique du chapitre

    Format

    عاصي ج. (2022). الدولة الفلسطينية المستقبلية ومسألة المواطنة: مقاربة تستند على مفهوم اخر "للعابر للقومية". In G. Glasson Deschaumes & Élisabeth Longuenesse (éds.), Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle. Beyrouth: Presses de l’Ifpo. https://doi.org/10.4000/books.ifpo.15965
    عاصي جوني. « الدولة الفلسطينية المستقبلية ومسألة المواطنة: مقاربة تستند على مفهوم اخر “للعابر للقومية” ». In Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle, édité par Ghislaine Glasson Deschaumes et Élisabeth Longuenesse. Beyrouth: Presses de l’Ifpo, 2022. doi:10.4000/books.ifpo.15965.
    عاصي جوني. « الدولة الفلسطينية المستقبلية ومسألة المواطنة: مقاربة تستند على مفهوم اخر “للعابر للقومية” ». Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle, édité par Ghislaine Glasson Deschaumes et Élisabeth Longuenesse, Presses de l’Ifpo, 2022, https://doi.org/10.4000/books.ifpo.15965.

    Référence numérique du livre

    Format

    Glasson Deschaumes, G., & Longuenesse, Élisabeth (éds.). (2022). Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle. Beyrouth: Presses de l’Ifpo. https://doi.org/10.4000/books.ifpo.15822
    Glasson Deschaumes, Ghislaine, et Élisabeth Longuenesse, éd. Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle. Beyrouth: Presses de l’Ifpo, 2022. doi:10.4000/books.ifpo.15822.
    Glasson Deschaumes, Ghislaine, et Élisabeth Longuenesse, éditeurs. Traduire la citoyenneté, XIXe-XXIe siècle. Presses de l’Ifpo, 2022, https://doi.org/10.4000/books.ifpo.15822.
    Compatible avec Zotero Zotero

    1 / 3

    Presses de l’Ifpo

    Presses de l’Ifpo

    • Mentions légales
    • Plan du site
    • Se connecter

    Suivez-nous

    • Facebook
    • LinkedIn
    • Instagram
    • Flux RSS

    URL : http://www.ifporient.org/node/64

    Email : contact@ifporient.org

    OpenEdition
    • Candidater à OpenEdition Books
    • Connaître le programme OpenEdition Freemium
    • Commander des livres
    • S’abonner à la lettre d’OpenEdition
    • CGU d’OpenEdition Books
    • Accessibilité : partiellement conforme
    • Données personnelles
    • Gestion des cookies
    • Système de signalement